ابراهيم بن علي الشيرازي
9
طبقات الفقهاء
وكان إذا حضر وقت الصلاة خرج منها وصلى في بعض المساجد القريبة تحرجاً من الصلاة في موضع لحقته شبهة الغصب . وكان الاضطلاع بأمر النظامية يعني تغيراً في نوع المسؤولية التي حملها أبو إسحاق ، فهو من بعض النواحي لم يعد مسئولاً عن تصرفاته وحدها في المدرسة ، وإنما للمنصب جعله يغدو " ممتثلاً " للشافعية ببغداد ولهذا نراه يظهر لأول مرة في " مهمة رسمية " عند وفاة القائم سنة 467 وبيعة المقتدي بأمر الله ؛ ويخبرنا أن المقتدي كان كبير الاجلال للشيخ أبي إسحاق وأن الشيخ كان سبباً لجعله خليفة ، ولكنه لا يوضح كيف كان ذلك ؛ وأياً كان الأمر فان هذا القول - إن صح - يدل على أن أبا إسحاق أصبح بحكم منصبه قريباً من رجال الدولة إذا حدث ما يستدعي حضوره وهو موقف لن يعقبه من المتاعب . وما لبثت المتاعب أن أقبلت ، فبيئته بغداد يغلب عليها مذهب أحمد بن حنبل ، والمدرسة النظامية معقل للشافعية ، ولهذا كان في مقدور المدرسين والوعاظ الشافعيين أن يتخذوها منبراً لبث آرائهم في أتباع المذهب الحنبلي ، وحضر إلى المدرسة أبو نصر القسيري ( وهو ابن أبي القاسم صاحب الرسالة ) سنة 469 ، كان في طريقه إلى مكة ( 1 ) فتكلم على مذهب الأشعري ونصره ، وتعرض للحنابلة بالذم ونسبهم إلى التجسيم ، فاستاء الحنابلة من ذلك وكان زعيمهم يومئذ الشريف أبو جعفر بن أبي موسى ؛ وحاول أبو إسحاق أن يهدئ الحال بين الفريقين ، فسأل الشريف أبا جعفر أن يعمل على تلافي الفتنة ، ولكن ابن القشيري أخرج الأمر من حيز النظامية إلى الشارع ، فقد ذهب إلى أحد المساجد وأخذ يبذل مالاً لليهود علهم أن يسلموا فكان عوام بغداد
--> ( 1 ) هكذا يقول ابن الأثير ، ولكن المصادر الحنبلية تقول إن نظام الملك هو الذي أرسل ابن القشيري إلى النظامية .